المحقق النراقي
19
مستند الشيعة
بل يمكن دعوى ظهور أن ورود تلك الروايات لبيان ذلك المطلب . ومنه يظهر ضعف دلالة القسم الثالث من الروايات أيضا بل الرابع ، أي رواية الكرخي . وأما الخامس : فلجواز كون قوله : ( إنما الرخصة ) إلى آخره من تتمة ما يقال . وأما السادس : فلدلالة مفهوم غايتها على نفي وقتية ما بعدها مطلقا ، فهي أعم مطلقا من الأخبار الدالة على بقاء الوقت إلى طلوع الشمس ، فيجب تخصيصها بها . ولو خصت بغير ذوي الأعذار - للأخبار المصرحة ببقاء الوقت لهم إلى الطلوع - يكون التعارض بالعموم من وجه ، الموجب للرجوع إلى استصحاب جواز التأخير ، المزيل لأصالة الاشتغال . وأما قوله : ( لا ينبغي ) فلا دلالة له على حرمة التأخير . وأما قوله : ( ولكنه وقت ) فلا ينفي الوقتية عن غير المذكور . ويمكن أن يكون الاختصاص بالذكر ، لأفضلية عدم التأخير لغيرهم . وأما الاستدراك الظاهر في الاختصاص ، ففيه : أنه إنما يصح إما بالتجوز في الاستدراك ، أو في ( لا ينبغي ) بجعل المراد منه الحرمة ، مع كونه للأعم ، أو في الوقت بإرادة الأفضلية ، ولا ترجيح . وأما السابع : فلظهور أنه ليس المراد أنه ليس شئ مما بين تلك الساعة وطلوع الشمس وقتا ، إذ الوقت الثاني الذي أتى به جبرئيل كان بعد ذلك ( 1 ) ، وورد في الصحيح : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الغداة إذا أضاء الفجر حسنا ) ( 2 ) فالمراد أن كل جزء منه ليس وقتا ، وهو كذلك ، لما مر في الثانية .
--> ( 1 ) انظر : الوسائل 4 : 156 أبواب المواقيت ب 10 . ( 2 ) التهذيب 2 : 36 / 1 1 1 ، الإستبصار 1 : 273 / 990 ، الوسائل 4 : 1 1 2 أبواب المواقيت ب 27 .